تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
Show/Hide Cookie Panel Show/Hide Cookie Panel

الأخبار

مقالة بعنوان نظام إدارة القضايا في محكمة قطر الدولية بقلم الدكتور زين العابدين شرار

نوفمبر 29 2017
أُنشئت محكمة قطر الدولية بموجب أحكام القانون رقم 7 لسنة 2005 وتعديلاته ضمن الإطار القانوني المنظّم لمركز قطر للمال، حيث إستهدف المشرع بإنشائها إرساء القواعد لتنظيم قضائي متخصص في المركز يتولى الفصل في المنازعات المالية والاقتصادية والاستثمارية والعمالية التي قد تنشأ فيما بين الشركات المسجلة في مركز قطر للمال والغير، وبما يضمن العدالة وسرعة الفصل في الدعاوى، وذلك بواسطة قضاة مؤهلين ومتخصصين يتفهمون دقة المسائل المالية والاقتصادية والاستثمارية وتعقيداتها. ومما لا شك فيه أن إنشاء المحكمة يعد خطوة هامة ومحمودة لتفعيل مبدأ القضاء المتخصص.
 
وبالرغم من أن النظام القضائي في الدولة يعد نظاما متميزا وقويا ومؤهلا للتعامل مع كافة التحديات والنزاعات التي قد تنشأ فيما بين الأشخاص بكافة صفاتهم الطبيعية والمعنوية وبين الجهات المختلفة، إلا أن المشرع القطري قد إرتأى ضرورة إنشاء محكمة قطر الدولية بهدف بث مزيدا من الثقة والطمأنينة لدى المؤسسات والشركات المالية العالمية الراغبة بالإستثمار في مركز قطر للمال، للتأكيد على حصولها على العدالة الناجزة في حل منازعاتها المتعلقة بإستثمارتها إذا ما نشأت.
 
و قد إستحدث المشرع و لأول مرة في دولة قطر قواعد خاصة بإدارة القضايا تطبق على الدعاوى المرفوعة أمام محكمة قطر الدولية، بهدف تسريع إجراءات التقاضي و إختصار الوقت و الجهد و النفقات، و ذلك من خلال إلزام المدعي عند رفع دعواه أن يرفق بصحيفة الدعوى جميع المستندات و الأدلة و البيّنات المؤيده لدعواه، بحيث لايسمح له بتقديم أي مستند جديد أثناء تداول الدعوى إذا ما كان ذلك المستند تحت يده وقت قيد صحيفة الدعوى، كما يتوجب على المدعي عليه عند الرد على صحيفة الدعوى أن يودع مذكرة دفاعه أو لائحته الجوابية مرفقا بها كافة المستندات و الأدلة و البيّنات المؤيدة لدفاعه او جوابه على الدعوى و المفندة لبيّنات المدعي، و لا يجوز له أن يقدّم أي مستندات أو بيّنات  أخرى أثناء تداول الدعوى إذا ما كان تلك المستندات تحت يده وقت قيد مذكرة دفاعه او لائحته الجوابية.  
 
وقد نظم المشرع القطري الإطار العام لنظام إدارة القضايا في المادة 15 من القواعد الإجرائية للمرافعات المدنية والتجارية لدى المحكمة المدنية والتجارية لمركز قطر للمال، حيث يقوم رئيس قلم كتاب المحكمة، تحت رقابة وإشراف رئيس المحكمة، بتهيئة وتجهيز كافة مستندات الدعوى قبل مثول طرفي الدعوى أمام القاضي، بحيث لا يأتي اليوم المحدد لنظر الدعوى إلا وقد انتهى الطرفين من تبادل كافة المذكّرات الكتابية، وتكون الدعوى جاهزة وصالحة للفصل فيها دون أي تأجيل أو مماطلة.
 
و من الجدير ذكره في هذا المقام، أن محكمة قطر الدولية قد إستحدثت نظاما إلكترونيا لإدارة القضايا من المتوقع أن يبدأ تطبيقه في القريب العاجل، و سوف يؤدي هذا النظام إلى أحداث نقله نوعيه في خدمات المحكمة، حيث سيصبح بإمكان الخصوم قيد صحف الدعوى و تبادل المذكرات و الإعلانات إلكترونيا باستخدام أجهزة الحاسب الآلي و بواسطة البريد الإلكتروني،  مما سوف يؤدي إلى اختصار إجراءات التقاضي بنسبة كبيرة، و تفادي التحديات التي غالبا ما يواجهها الخصوم في المحاكم الأخرى بشأن الاعلانات القضائية، وما يرافق ذلك من ضياع للوقت.
 
إن إدخال فكرة إدارة القضايا إلى القواعد الإجرائية القضائية المعمول بها في محكمة قطر الدولية يعتبر إنجازاً كبيراً يُحسب للمشرع القطري لأنه تضمن إستحداث فكرة غريبة نسبياً على قانون المرافعات القطري وللعاملين في مجال التقاضي وأطراف النزاعات. وقد أثبت نظام إدارة القضايا نجاعته في محكمة قطر الدولية حيث أدى إلى تسريع الإجراءات وإختصار وقت التقاضي وإنجاز الخدمات التي تقدمها المحكمة وفق أفضل المعايير والممارسات العالمية، وهو ما يعزز من مكانة المؤسسات القضائية في الدولة من جهة ويساهم في زيادة التنافسية الدولية لمركز قطر للمال من جهة أخرى.
Services

Services

Decorative Pattern

أدوات الوصول