تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
Show/Hide Cookie Panel Show/Hide Cookie Panel

الأخبار

الاختصاصات الجديدة لمحكمة قطر الدولية بقلم الدكتور زين العابدين شرار

أبريل 13 2017
صدر قانون التحكيم القطري الجديد في المواد المدنية والتجارية رقم (2) لسنة 2017 بتاريخ 16 فبراير 2017 كقانون مستقل للتحكيم. وقد ألغى القانون بدوره المواد من (190) إلى (210) من قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1990 وتعديلاته المتعلقة بالتحكيم. وقد نشر هذا القانون بالجريدة الرسمية بتاريخ 13 مارس 2017، ودخل حيز النفاذ بتاريخ 13 ابريل 2017.
وقد استقى القانون الجديد معظم مواده من القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي في نسخته المعدلة عام 2006، والذي أعدّته لجنة قانون التجارة الدولية التابعة للأمم المتحدة والتي تعرف باسم (اليونسترال UNCITRAL).
ويعد التحكيم أحد أهم الوسائل البديلة لحل النزاعات خارج نطاق القضاء. فإذا ما تشكلت هيئة التحكيم، وبدأت مرحلة التقاضي أمامها، فتكون عندئذ هي الجهة صاحبة الاختصاص بحسم النزاع المعروض عليها وفقا لاتفاق الأطراف.
بيد أن التحكيم قد تعترضه بعض العقبات والإشكاليات التي تثور قبل انعقاد الخصومة أو أثناء سير العملية التحكيمية قبل صدور حكم التحكيم، مما يستدعي تدخل القضاء لإنقاذ التحكيم. كما أن السلطة الرقابية للقضاء عقب صدور حكم التحكيم لا بد منها، حيث أن حكم المحكمين قد يرد عليه الغلط او السهو، وبالتالي لا بد من الرقابة القضائية اللاحقة على حكم التحكيم دون غلو، بقصد تمكين الطرف الخاسر من تفادي الضرر الناتج عن عدم عدالة الحكم او عدم صحته.
وقد حرص المشرع القطري في القانون الجديد على تنظيم العلاقة بين القضاء والتحكيم، وذلك من خلال توضيح أوجه المساعدة القضائية للتحكيم من جهة، وحدود الرقابة القضائية على أحكام التحكيم من جهة أخرى.
وأناط المشرع القطري بالمحكمة المختصة عدة صلاحيات تتعلق بتقديم المعاونة والمساعدة القضائية للتحكيم إلى جانب اختصاصها الرقابي بنظر دعوى بطلان حكم التحكيم. ولقد عرّفت المادة الأولى من القانون المحكمة المختصة بأنها " دائرة منازعات التحكيم المدني والتجاري بمحكمة الاستئناف، أو الدائرة الابتدائية بالمحكمة المدنية والتجارية لمركز قطر للمال، بناء على اتفاق الاطراف".
ومفاد ما تقدم، أنه إذا ما إخطار طرفي التحكيم الدائرة الابتدائية بالمحكمة المدنية والتجارية لمركز قطر للمال باعتبارها المحكمة المختصة، انعقد لها عندئذ الاختصاص بنظر مسائل التحكيم المنصوص عليها في القانون، وامتنعت دائرة منازعات التحكيم المدني والتجاري بمحكمة الاستئناف عن نظر تلك المسائل طالما ذهبت إرادة طرفي التحكيم صراحة إلى اختيار المحكمة المدنية والتجارية لمركز قطر للمال كمحكمة اختصاص في مسائل التحكيم. 
وتجدر الاشارة في هذا الصدد إلى أن المحكمة المدنية والتجارية لمركز قطر للمال قد أنشئت بموجب قانون مركز قطر للمال رقم 7 لسنة 2005 وتعديلاته، ضمن إطار منظومة مركز قطر للمال، كمحكمة اختصاص في النزاعات التي تنشأ بين الشركات المؤسسة في مركز قطر للمال والغير. ويطلق رسميا على المحكمة مسمى " محكمة قطر الدولية " بمقتضى قرار مجلس الوزراء في اجتماعه العادي رقم (17) لسنة 2012.
وبإعطاء الاختصاص للمحكمة المدنية والتجارية لمركز قطر للمال في قانون التحكيم الجديد لنظر المسائل المتعلقة بالتحكيم، إلى جانب دائرة منازعات التحكيم المدني والتجاري بمحكمة الاستئناف بحسب الاحوال، ما هو إلا دليل على الرغبة القوية لدى المشرع القطري في ان تلعب المحكمة دورا رئيسيا في التحكيم التجاري الدولي.
ويمكن بيان أوجه مساعدة محكمة قطر الدولية في التحكيم والرقابة عليه، أو بعبارة أخرى بيان اختصاص محكمة قطر الدولية في المسائل المتعلقة بالتحكيم على النحو التالي:
أولا: الاختصاص في اختيار وتعيين المحكم الفرد او المحكم الثالث
تختص المحكمة بتعيين المحكم اذا لم يتفق طرفي التحكيم على المحكم اذا كانت هيئة التحكيم تتألف من محكم فرد ، أو اذا  امتناع  احد الطرفين عن تعيين المحكم من جهته، في حال كانت هيئة التحكيم تتألف من ثلاث محكمين.
ثانيا: الاختصاص في رد المحكم
ومن الأمور الهامة التي تختص بها هي النظر في طلبات رد المحكمين إذا لم يتفق طرفي التحكيم على رد المحكم أو رفض المحكم التنحي من تلقاء نفسه. ففي هذه الحالات تختص المحكمة بنظر طلب رد المحكم وتحديد أتعابه ومصاريفه.
ثالثا: الاختصاص في إنهاء مهمة المحكم
كذلك تختص المحكمة بإنهاء مهمة التحكيم إذا تعذر عليه مباشرة مهمته التحكيمية، أو انقطع عن أدائها بما يؤدي الى تأخير غير مبرر في اجراءات التحكيم.
رابعا: الاختصاص بمساعدة هيئة التحكيم في بعض إجراءات التحكيم
أعطى القانون الجديد لهيئة التحكيم طلب المساعدة من المحكمة المختصة للحصول على الأدلة ذات الصلة بموضوع النزاع، بما في ذلك أعمال الخبرة الفنية وفحص الأدلة واستدعاء الشهود.
خامسا: الاختصاص بنظر طعون البطلان ضد أحكام التحكيم
حصن المشرع القطري أحكام التحكيم من الطعن عليها بجميع طرق الطعن العادية أو غير العادية، باستثناء الطعن ببطلان حكم التحكيم. بمعنى انه لا يمكن الطعن على أحكام المحكمين بالاستئناف أو التمييز أو اعتراض الغير أو إعادة المحاكمة، إلا عن طريق الطعن بالبطلان. 
وتختص المحكمة بنظر دعوى بطلان حكم التحكيم في حالات محددة اوضحها قانون التحكيم الجديد.
وفي الختام حاولنا الوقوف بشكل موجز على بعض الاختصاصات والصلاحيات الهامة للمحكمة المختصة في قانون التحكيم الجديد وهي-بحسب الحال-محكمة قطر الدولية. وتجدر الإشارة الى أن هذه بعض اختصاصات محكمة قطر الدولية إلى جانب اختصاصاتها الأخرى المنصوص عليها في قانون مركز قطر للمال.
Services

Services

Decorative Pattern

أدوات الوصول