وقد أدى استخدام نظام التقاضي الإلكتروني (المحكمة الإلكترونية) من قبل الخصوم إبان جائحة كورونا إلى تفادي عرقلة سير الدعاوى المنظورة أمام المحكمة أو بطء إجراءاتها. وتمارس محكمة قطر الدولية صلاحياتها المخولة إليها بموجب قانون مركز قطر للمال رقم 7 لسنة 2005 وتعديلاته، حيث تختص بالنظر في الدعاوى المنصوص عليها في البنود (ج) و (د) من الفقرة 3 من المادة 8 من هذا القانون. وفي الأحوال العادية، ترفع الدعوى بقيد صحيفتها في قلم كتّاب المحكمة في سجل الدعاوى المخصص. ويتم إعطاؤها رقما متسلسلا، بعد أن يتحقق رئيس قلم الكتّاب من الاختصاص الولائي للمحكمة بنظر الدعوى، واستيفاء صحيفة الدعوى كافة البيانات الإلزامية المنصوص عليها مرفقا بها كافة مستندات الدعوى. وبعد أن ينتهي الخصوم من تبادل المذكرات والردود، يُحدد موعد للمحاكمة، ويتم إعلانه إلى الخصوم لحضور الجلسة وفقا للأصول المتبعة في القواعد الإجرائية للمرافعات المدنية والتجارية لمحكمة قطر الدولية. ويسمح نظام التقاضي الإلكتروني المستخدم حاليا بالمحكمة باتخاذ كافة الإجراءات السابقة إلكترونيا باستخدام الحاسب الآلي والانترنت، حيث يستطيع المدعي أيداع صحفية دعواه وتقديمها إلى قلم المحكمة إلكترونيا، حيث يقوم قلم الكتّاب بعد استلام طلب قيد الصحيفة بالتحقق من اختصاص المحكمة ابتداءً، وفيما إذا كانت الصحيفة مستوفية لكافة البيانات والمستندات المطلوبة والتي يجب ارفاقها معها قبل تسجيلها. وفي حال خلو صحيفة الدعوى من بعض البيانات الإلزامية أو الأوراق أو المستندات الداعمة لها، يقوم قلم المحكمة بالتواصل إلكترونيا مع المدعي مقدم الصحيفة لاستكمال النواقص أو إجراء التصحيحات اللازمة، أما إذا كانت الصحيفة مستوفية لكافة المطلوبات، فيقوم قلم المحكمة عندئذٍ بقيد صحيفة الدعوى وإعطائها رقما متسلسلا في سجل خاص ضمن قاعدة بيانات الدعاوى واخطار المدعي بذلك إلكترونيا لتمكينه من إعلانها إلى المدعي عليه. وتعتبر الدعوى مرفوعة ومنتجة لآثارها من تاريخ هذا القيد الإلكتروني.
ويقع بعد ذلك عبء إعلان صحيفة الدعوى على المدعي وفقا للقواعد الإجرائية للمرافعات في المحكمة. ويستطيع المدعي إعلان صحيفة الدعوى باستخدام أحد وسائل الإعلان المنصوص عليها في قواعد المحكمة الإجرائية و التي تشمل تسليم إعلان الدعوى إلى المدعي عليه في موطنه، أو من خلال البريد المسجل، أو من خلال الوسائل الاتفاقية بين الخصوم ، بالإضافة إلى إمكانية إعلان صحيفة الدعوى إلى المدعي عليه إلكترونيا إلى جانب وسائل الإعلان الأخرى المشار إلها ، حتى يكون الإعلان صحيحا و منتجا لأثاره القانونية ، إذا لا يجوز الاكتفاء بالإعلان الالكتروني وحده الى المدعى عليه، إذ لابد أن يكون الإعلان الالكتروني مصاحبا لاحد الوسائل الأخرى للإعلان تحقيقا لمبدأ مواجهة الخصوم ، إلا أذا رأت المحكمة و في حدود سلطتها التقديرية إمكانية الإعلان بطريق البريد الإلكتروني فقط وفقا لظروف الدعوى.
وبعد أن يتحقق قلم المحكمة من صحة الإعلان الذي قام بع المدعي، تبدأ عملية تبادل المذكرات إلكترونيًا بين الخصوم، بحيث يستطيع كل من المدعي والمدعى عليه أو من يمثلهما رسميا من الاطلاع على كافة المذكرات المودعة من قبل الطرف الآخر "عن بعد" وبشكل إلكتروني كامل دون الحاجة لمراجعة المحكمة، حيث يجري إخطار الخصوم عند إيداع أي مذكرات جديدة من قبل الخصم مع تمكينهم من الرد عليها وإرفاق أي أوراق أو تقارير خبرة أو مستندات مرتبطة بالدعوى إلى أن ينتهي الأطراف من تبادل الردود.
وبعد ذلك، يقوم قلم كتاب المحكمة بتحديد موعد جلسة المرافعات الأولى عن بعد وإعلانها للخصوم إلكترونيا لحضور الجلسة باستخدام وسائل الاتصال المرئية والمشفرة والخاصة بالمحكمة. كما يقوم بنفس الوقت بإحالة ملف الدعوى إلى هيئة المحكمة المختصة بنظر الموضوع تمهيداً للفصل بها، لتبدأ بعد ذلك إجراءات التقاضي والترافع الإلكتروني أمام المحكم في الجلسة المحددة. وفي يوم موعد الجلسة الأولى، يقدم الخصوم مرافعاتهم الشفوية من خلال وسائل الاتصال المرئية والتي قد تحتاج إلى عدة جلسات، إلى أن ينتهي الأطراف من تقديم مرافعاتهم وتقرر المحكمة قفل باب المرافعة وحجز الدعوى للحكم. وتقوم المحكمة بإصدار الحكم عن بعد في الجلسة المحددة لذلك. ويستطيع الأطراف حضور تلك الجلسة باستخدام وسائل الاتصال المرئية، كما يستطيع الخصوم الحصول على نسخة من الحكم عبر النظام الإلكتروني ودون الحاجة إلى الحضور شخصيا إلى مقر المحكمة.
وتجد الإشارة إلى أن جميع جلسات المحاكمة التي تتم باستخدام وسائل الاتصال المرئية علنية، أي بمعنى أنه يسمح فيها بالحضور لأي شخص ولو لم تكن له صلة بالدعوى، احتراماً لمبدأ علانية المحاكمة والتي ترتبط بالمحافظة على حقوق الدفاع، وتضمن حياد القضاء ونزاهتهم بفضل خضوعهم لرقابة الرأي العام. حيث يستطيع أي شخص حضور جلسات المحاكمة بالضغط على الرابط الموجود على الموقع الالكتروني للمحكمة.
وقد ساهم استخدام نظام التقاضي الإلكتروني بالمحكمة، والتكنولوجيا الحديثة في جلسات المحكمة لاسيما خلال جائحة الكورونا، وبما توفره من شفافية واختصار للوقت والجهد وتسريع إجراءات التقاضي في تعزيز تحقيق العدالة الناجزة و الارتقاء بالخدمات العدلية.
بقلم:
د. زين العابدين شرار